كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في مؤتمر المغتربين السوريين (مع المغتربين من أجل التنمية )
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في مؤتمر المغتربين السوريين (مع المغتربين من أجل التنمية )
أبناء وبنات سورية الكرام
أرحب بكم اليوم في بلدكم الذي يبادلكم الشعور بالسعادة والرضى لحرارة هذا اللقاء والأمل إن يكون فاتحة لقاءات وعلاقة وطيدة بينكم وبين الوطن لما فيه خيركم وخير أهلكم في ربوع سورية أرحب بكم اليوم كأبناء بررة لسورية تحملون عبقها عبر التاريخ حيثما توجهتم وتغرسون قيمها وأخلاقها فتثمر أفعال خير وعطاء وصداقة وسلام وكأبناء منتمين إلى هذه الحضارة العربية العريقة والتي استمرت آلاف السنين لأنها بنيت على التعايش والمحبة والوئام لا على الفرقة والبغضاء والانقسام.
كما أرحب بكم كمواطنين في بلدان أخرى انتسبتم إليها فأخلصتم لها وأبدعتم في عطاءاتكم وعملكم ومهنكم.
دون أن تروا تناقضا على الإطلاق بين اعتزازكم بجذوركم التي لم تغادركم ووفائكم للبلدان التي قررتم إلا تغادروها وفى هذا المسلك أيضاً، كنتم أوفياء لقيم سورية التي ترى في التعايش ميزة وغنى وثروة للجميع وترى في التفاعل بين الأديان والثقافات والشعوب مصادر خلاقة للطاقة الإنسانية والازدهار الحضاري بكافة جوانبه.
ولعل مبادرتكم اليوم ومشاركتكم في هذا المؤتمر رغم كثرة انشغالاتكم تأتى تعبيرا عفويا عن إدراككم لأهمية دوركم في موطنكم الأصلي وفى الموطن الذي قررتم الانتساب إليه خاصة أن الحضارة الإنسانية بحاجة اليوم لدور فئات من أمثالكم لديها القدرة على استيعاب الأبعاد الثقافية والسياسية للمجتمعات المعاصرة نتيجة غنى تكوينها وخبرتها واطلاعها على خبرات وتجارب شعوب متعددة.
ولم يكن الوصول إلى مثل هذا التكوين الذي وصلتم إليه سهلا فقد دفع ثمنه أجدادكم وأباؤكم الذين تحملوا مشقة السفر وألم الغربة والحنين إلى الوطن كي يضعوكم جميعا على خارطة البلدان التي انتسبتم إليها ولذلك فمن حقنا وواجبنا جميعا أن نستثمر في ذلك الإرث الذي صنعه لنا الأجداد وأن نفاخر بما أنجزوا وأن نبنى على ما أسسوا خاصة وأنهم كانوا رسل التواصل الإنساني والتفاعل الحضاري.
لقد شعرت سورية الضاربة في التاريخ بأمن وأمان وهى تودع أبناءها أو وهى تستقبلهم وذلك لأنها رأت نفسها مرة أخرى جزءا بناء في هذا الكون واعتبرت مصير الإنسانية في قارب واحد تختلف أشكاله وألوانه بين بلد وأخر دون أن تختلف عوامل النجاة أو الخطورة فيه.
ورغم كل ما تعرضت له من اعتداءات بقيت سورية حاملة للقيم ومضحية في سبيلها ذلك لأنها تعلمت من تجربتها الطويلة التي تمتد آلاف السنين إن النصر هو في النهاية لإرادة الشعوب ولقيم الحق والعدالة التي تجسدها حركة الشعوب دائما .
وإننا لفخورون جدا أننا حيثما توجهنا نرى أبناء سورية يجسدون هذه القيم ويتمتعون بسمعة طيبة.. هي محط اعتزاز لنا جميعا.. ويتكيفون في المجتمعات التي اختاروها ..ويشكلون في كثير من هذه المجتمعات هبة ثمينة لها.. حيث لم ينكفئوا على ذواتهم.. بل تزاوجوا وتفاعلوا وعبروا عن محبة وتفان تجاه بلدانهم الجديدة ..واعتزازهم بالتراث الحضاري العربي الذي ينتمون إليه.. ومن خلال كل ذلك عبر أبناء سورية في كل مكان عن حقيقة هامة وجلية.. وهى أنهم ينتمون إلى بلد واحد اسمه العالم.
هذه الصورة التي جسدتموها عبر تاريخ الاغتراب هي صورة مفعمة بالقيم الإنسانية وبالأخلاق ..وبكل تأكيد فان شعوبا وثقافات كثيرة في هذا العالم تشاركنا هذه القيم معبرة عن وحدة الحضارة الإنسانية ومبينة أن الصراع لا يكون بين حضارة وأخرى .. بل بين الحضارة واللاحضارة بين الأخلاق وانعدامها كما هو بين الخير والشر .. ولكن هذه الصورة المشرفة والإنسانية والتي نطمئن لاستمرارها ناصعة .. هي صورة مناقضة للظروف الدولية الخطيرة جدا ليس على منطقتنا فحسب .. بل على العالم اجمع والتي أضحت تهدد الحضارة والتاريخ والقيم والإنسان.. فصانعو الإرهاب وناشروه باتوا ينظرون لمكافحته.. والذين يدفعونه عن أنفسهم وعن شعوبهم يتهمون به .
وهكذا فإننا نعيش اليوم حالة فوضى من المفاهيم الخاطئة والمصطلحات الكاذبة ..والتي تزيد الانقسام بين الثقافات وتهيئ للمزيد من الحروب وسفك الدماء .. بينما المؤسسات الدولية التي وجدت من اجل خير العالم وإرساء العدل والسلام فيه.. يجرى تحويلها إلى اذرع لقوى كبرى على حساب مصالح الدول الأصغر ولتكون أدوات للتدخل في الشؤون الداخلية أو الثنائية لتلك الدول.. مخالفين بذلك أي مبدأ أو منطق أو قانون دولي.. ومن خلال هذه الصورة كان صدور القرار/ 1559/ عن مجلس الأمن.. والذي كان مجرد عرض مشروعه أمام المجلس مفاجئا للكثيرين.. وإذا كانت سورية معروفة بدعمها المستمر للأمم المتحدة ومنظماتها وبدعوتها لتطبيق قراراتها ..فهذا لا يعنى إلا ننتقد الأخطاء عندما تقع ..وخاصة ازدواج المعايير في التعامل مع هذه القرارات ..أو إصدار قرارات خارج اختصاص الجهة التي أصدرتها أو مخالفة لميثاق الأمم المتحدة نفسه.. ومنها هذا القرار الأخير الذي صُوّر وكأنه أتى لحماية استقلال لبنان عل خلفية خرق للدستور اللبناني هكذا صُوّر وفي الواقع فإن لا علاقة للقرار بكلا النقطتين بالمطلق.. ولم يأت كما اعتقد البعض نتيجة للتمديد للرئيس لحود.. فالقرار بمضمونه كان جاهزا قبل فترة ليست بقصيرة وهو يهدف للوصول إلى غايات أخرى بعيدة كل البعد عما تم طرحه كأقنعة للتمويه على الغايات الحقيقية وفى مقدمتها تدويل الوضع الداخلي اللبناني وما يعنيه ذلك من عودة لبنان إلى أجواء الثمانينيات واستهداف طبيعة العلاقة القائمة بين سورية ولبنان والمبنية على تمازج المجتمعين وعلى روابط التاريخ والجغرافيا والتي استعصت على التحديات بفضل التلاحم بين الشعبين والتضحيات المشتركة التي قدماها في مراحل مختلفة .
في الأسابيع القليلة الماضية التي ترافقت مع صدور القرار وبعده كان هناك الكثير من الأسئلة والتساؤلات التي مازالت موجودة حول ظروف صدور القرار والأهداف فيه وكيف تعاملنا معه .. وما هي خطط الدول التي كانت خلف هذا القرار وكثير من الناس بسط هذا الموضوع وكأن القضية المطروحة هي إما أن لا يمدد أو أن يصدر القرار.
الحقيقة هذه الصورة غير واقعية على الإطلاق.. والوضع ليس بهذه الصورة ولو نظرنا لمضمون القرار فحتى القرار الحالي. وأنا لا أتحدث عن المشروع الأصلي .نرى بأن لا علاقة لبنود القرار بموضوع التمديد أو بالاستحقاق الرئاسي ، أعطي مثالاً بسيطاً، البند المتعلق بالميليشيات وان كان في القرار الأصلي في المشروع الأصلي يتحدث عن حزب الله أو المقاومة.
ما علاقة هذا البند بالتمديد، بسط سلطة الجيش اللبناني أو ما يتعلق ببسط سيطرة الدولة اللبنانية على الأراضي اللبنانية. ما علاقة هذا البند بموضوع التمديد.
في الواقع كنا قد بدأنا نسمع، كانت تردنا معلومات قبل هذا القرار بعدة أشهر بأن هناك شيئا ما يحضر في مجلس الأمن ضد سورية ولبنان اعتقدنا في البداية أنها مجرد إشاعات، تعودنا أن نستقصى الحقائق، لم نصل إلى معلومات واضحة واعتقدنا بأنها إشاعات.
لاحقا أتى موضوع الاستحقاق الرئاسي وأعلنت سورية بأنها لن تتدخل في هذا الاستحقاق وأعلنت أنا هذا الشيء في إحدى المقابلات الصحفية . وقمنا لاحقا بإبلاغ العديد من المسؤولين اللبنانيين . بهذا الموقف . طبعاً في مقدمتهم الرئيس اللبناني إميل لحود كونه المعنى مباشرة بهذا الطرح.
وفوجئنا لاحقا بأن الهجوم استمر على التمديد وعلى الرئيس لحود ومن ثم على سورية واستمر العمل في مجلس الأمن لإصدار قرار ما ضد سورية.
مع الوقت توضحت التفاصيل والنقاط وهى كثيرة .. وتوضح أهم شيء وهو أن الاستحقاق الرئاسي هو مجرد عنوان لهذا القرار .. ولا علاقة أبداً لمضمون القرار ولأهداف القرار بالموضوع الرئاسي .. وأنا أقول الآن الاستحقاق الرئاسي ولا أقول التمديد . الاستحقاق الرئاسي إما أن يكون تمديدا أو أن يكون تبديلا في شهر تشرين الثاني .. الشهر المقبل .. وبالتالي كان هناك مخطط أو سيناريو لمرحلتين .. المرحلة الأولى .. مرحلة التمديد انخفض .. وهو الاحتمال الأضعف بالنسبة لهم في ذلك الوقت أو في حال وصل لبنان للاستحقاق الرئاسي في الشهر القادم فأيضاً كان هناك ضمن نفس الإطار إما قرار أو تفاصيل أخرى سيتم العمل بها لنفس الهدف . التفاصيل كثيرة والتساؤلات لديكم كثيرة. اليوم سأتحدث بالعناوين فقط وأفند بعض النقاط . إما التفاصيل فعندما يحين الوقت المناسب سنشرحها للمواطنين وللجميع . في الوقت المناسبة وبالطريقة المناسبة .. ولكن لو عدنا فان هذه الطروحات التي طرحت تحدث عن خرق الدستور. كيف يكون هناك خرق للدستور إذا كان الدستور في كل العالم يعدل ... وفى كل وربما .. في معظم الدساتير في العالم .. هناك بنود تحدد آلية تعديل الدستور فكيف يكون هناك خرق للدستور... لا يمكن أن نقتنع بأنهم لا يعرفون ابسط مبادئ القانون في العالم . تحدثوا في خطابات علنية أحيانا بأنهم ضد التمديد .. إذا كانوا ضد التمديد كمبدأ فلماذا وافقت نفس الدول ونفس الأشخاص على التمديد في عام /1995/بينما هم الآن يعارضونه في عام /2004/بالرغم من أن البند هو نفس البند تماما حرفيا فإذا القضية ليست مبدأ . لو كانت مبدأ لما تغير الموقف خلال تسعة أعوام إما إذا كانت القضية قضية شخص .. أي شخص الرئيس فهذا يعنى تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية اللبنانية وهم يتحدثون عن هدفهم أو احد أهدافهم وهو حماية لبنان من التدخل الخارجي كما يدعون .. وإذا كانوا ضد شخص أو ضد مبدأ فكلاهما تدخل سافر في الشؤون اللبنانية .
تحدثوا عن الحرص على لبنان ..وان كل ما يحصل هو حرص على لبنان.. والسؤال الذي يطرح نفسه ..ماذا قدمت كل هذه القوى للبنان خلال العقود الماضية ..عندما كان يمر بأزمة وأزمات ..أذكر هنا شيئين قدمته الدول الغربية .. في عام /1975/ إحدى الدول قدمت باخرة للمسيحيين لكي يهاجروا من لبنان.. وفى عام /1990/ إحدى الدول قدمت حاملة طائرات لكي تدعم مجموعة متمردة على الشرعية اللبنانية. هذا ما قدموه ..وبالتالي يحق لنا أن نتساءل أين كان كل هذا الحرص في بدايات الحرب الأهلية عندما دخلت سورية في عام /1976/ لإنقاذ المسيحيين اللبنانيين في ذلك الوقت الذين كانوا يذبحون .. وكانت المذبحة أو المجزرة على وشك أن تنتهي خلال أسبوعين باسم إصلاح النظام السياسي والعدالة والاشتراكية والتقدمية .. أين كانوا في ذلك الوقت ... تخيلوا كيف كان إصلاح النظام السياسي يتطلب ذبح نصف المجتمع .. فلو أرادوا أن يصلحوا كل المجتمع من يبقى من المجتمع .. لن يبقى احد.
سيكون إصلاحا من دون شعب في ذلك الوقت.. وفى ذلك الوقت طُلب من الرئيس حافظ الأسد أن يؤجل دخول .. أو أن يؤخر استكمال دخول القوات السورية إلى لبنان لمدة أسبوعين فقط كي تتم المهمة وطبعا رفض .. /أقول طُلب منه .. باللغة العربية أقول طُلب فعل مبنى للمجهول لفاعل مجهول .. أما في اللغة الدبلوماسية فهي لفاعل معلوم /.أيضا نمر على أزمات أخرى أين كانوا في عام /1982/ خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عندما كان الآلاف من اللبنانيين يقتلون والفلسطينيون كذلك. خسرت سورية في ذلك الوقت خلال أسابيع قليلة الآلاف من الشهداء في أسابيع وليس في أشهر .
كانوا ربما يستنكرون من البعيد و البعض من الإخوة اللبنانيين من نمور اليوم كان يرش الرز على الإسرائيليين .. أين كانوا فترة الاحتلال الإسرائيلي من عام /1987/ حتى انسحاب إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية في عام /2000/ .. لم يكونوا موجودين ... فجأة ظهر الحرص على لبنان .. وعلى استقلاليته وعلى الديمقراطية وعلى كل شيء آخر .. تحدثوا عن الهيمنة السورية .. عندما تريد دولة أن تهيمن فلا بد أن يكون لديها أهداف .. معلنة أو غير معلنة .. لماذا تهيمن سورية على لبنان .. هل طلبنا مالا .. هل هناك ثروات باطنية .. هل هناك نفط نريده هل أخذنا كهرباء .. هل أخذنا ماء .. لم نأخذ شيئا من لبنان نحن قدمنا دما .. إذا كنا نريد أن نهيمن.. لماذا نسحب قواتنا على مراحل منذ حوالي خمس سنوات وحتى الانسحاب الأخير .. لماذا نهيمن على لبنان إذا كانت الهيمنة هي إضعاف للبنان .. ولبنان الضعيف هو ضرر لسورية .. وسورية ضعيفة طبعا هي ضرر للبنان .. فبأي منطق نهيمن على لبنان ليس لنا مصلحة بهذا الشيء .. وبالأخير نتساءل تساؤلا بسيطا ما هو الهدف من هذا القرار .. إلى أين يذهبون بالمنطقة بمثل هذه القرارات بمعزل عن الأهداف الحقيقية أو الوهمية المنطقة كانت على حافة البركان .. ولكنا الآن أصبحنا في الشرق الأوسط في قلب البركان .. ونسبيا أقول نسبيا سورية ولبنان هم الدول الأكثر استقرارا في منطقة الشرق الأوسط بالرغم من كل هذه الظروف .. هل يريدون أن يلقوا بكل المنطقة بدون استثناء في قلب الحمم داخل البركان .. الم نتعلم من /11/ أيلول .. الم نتعلم من حرب العراق الم يتعلم العالم .. نحن تعلمنا منذ عقود الكثير من الدروس .. لكن الآخرين الم يتعلموا بأن الحمم بأن البركان عندما ينفجر فان هذه الحمم ستصيب الدول القريبة والبعيدة الكبيرة والصغيرة .. القوية والضعيفة .. أعتقد أن الوقت قد حان لان نتعلم هذه الدروس.
[color=red]الرئيس السوري بشار الأسد [/color]
أرحب بكم اليوم في بلدكم الذي يبادلكم الشعور بالسعادة والرضى لحرارة هذا اللقاء والأمل إن يكون فاتحة لقاءات وعلاقة وطيدة بينكم وبين الوطن لما فيه خيركم وخير أهلكم في ربوع سورية أرحب بكم اليوم كأبناء بررة لسورية تحملون عبقها عبر التاريخ حيثما توجهتم وتغرسون قيمها وأخلاقها فتثمر أفعال خير وعطاء وصداقة وسلام وكأبناء منتمين إلى هذه الحضارة العربية العريقة والتي استمرت آلاف السنين لأنها بنيت على التعايش والمحبة والوئام لا على الفرقة والبغضاء والانقسام.
كما أرحب بكم كمواطنين في بلدان أخرى انتسبتم إليها فأخلصتم لها وأبدعتم في عطاءاتكم وعملكم ومهنكم.
دون أن تروا تناقضا على الإطلاق بين اعتزازكم بجذوركم التي لم تغادركم ووفائكم للبلدان التي قررتم إلا تغادروها وفى هذا المسلك أيضاً، كنتم أوفياء لقيم سورية التي ترى في التعايش ميزة وغنى وثروة للجميع وترى في التفاعل بين الأديان والثقافات والشعوب مصادر خلاقة للطاقة الإنسانية والازدهار الحضاري بكافة جوانبه.
ولعل مبادرتكم اليوم ومشاركتكم في هذا المؤتمر رغم كثرة انشغالاتكم تأتى تعبيرا عفويا عن إدراككم لأهمية دوركم في موطنكم الأصلي وفى الموطن الذي قررتم الانتساب إليه خاصة أن الحضارة الإنسانية بحاجة اليوم لدور فئات من أمثالكم لديها القدرة على استيعاب الأبعاد الثقافية والسياسية للمجتمعات المعاصرة نتيجة غنى تكوينها وخبرتها واطلاعها على خبرات وتجارب شعوب متعددة.
ولم يكن الوصول إلى مثل هذا التكوين الذي وصلتم إليه سهلا فقد دفع ثمنه أجدادكم وأباؤكم الذين تحملوا مشقة السفر وألم الغربة والحنين إلى الوطن كي يضعوكم جميعا على خارطة البلدان التي انتسبتم إليها ولذلك فمن حقنا وواجبنا جميعا أن نستثمر في ذلك الإرث الذي صنعه لنا الأجداد وأن نفاخر بما أنجزوا وأن نبنى على ما أسسوا خاصة وأنهم كانوا رسل التواصل الإنساني والتفاعل الحضاري.
لقد شعرت سورية الضاربة في التاريخ بأمن وأمان وهى تودع أبناءها أو وهى تستقبلهم وذلك لأنها رأت نفسها مرة أخرى جزءا بناء في هذا الكون واعتبرت مصير الإنسانية في قارب واحد تختلف أشكاله وألوانه بين بلد وأخر دون أن تختلف عوامل النجاة أو الخطورة فيه.
ورغم كل ما تعرضت له من اعتداءات بقيت سورية حاملة للقيم ومضحية في سبيلها ذلك لأنها تعلمت من تجربتها الطويلة التي تمتد آلاف السنين إن النصر هو في النهاية لإرادة الشعوب ولقيم الحق والعدالة التي تجسدها حركة الشعوب دائما .
وإننا لفخورون جدا أننا حيثما توجهنا نرى أبناء سورية يجسدون هذه القيم ويتمتعون بسمعة طيبة.. هي محط اعتزاز لنا جميعا.. ويتكيفون في المجتمعات التي اختاروها ..ويشكلون في كثير من هذه المجتمعات هبة ثمينة لها.. حيث لم ينكفئوا على ذواتهم.. بل تزاوجوا وتفاعلوا وعبروا عن محبة وتفان تجاه بلدانهم الجديدة ..واعتزازهم بالتراث الحضاري العربي الذي ينتمون إليه.. ومن خلال كل ذلك عبر أبناء سورية في كل مكان عن حقيقة هامة وجلية.. وهى أنهم ينتمون إلى بلد واحد اسمه العالم.
هذه الصورة التي جسدتموها عبر تاريخ الاغتراب هي صورة مفعمة بالقيم الإنسانية وبالأخلاق ..وبكل تأكيد فان شعوبا وثقافات كثيرة في هذا العالم تشاركنا هذه القيم معبرة عن وحدة الحضارة الإنسانية ومبينة أن الصراع لا يكون بين حضارة وأخرى .. بل بين الحضارة واللاحضارة بين الأخلاق وانعدامها كما هو بين الخير والشر .. ولكن هذه الصورة المشرفة والإنسانية والتي نطمئن لاستمرارها ناصعة .. هي صورة مناقضة للظروف الدولية الخطيرة جدا ليس على منطقتنا فحسب .. بل على العالم اجمع والتي أضحت تهدد الحضارة والتاريخ والقيم والإنسان.. فصانعو الإرهاب وناشروه باتوا ينظرون لمكافحته.. والذين يدفعونه عن أنفسهم وعن شعوبهم يتهمون به .
وهكذا فإننا نعيش اليوم حالة فوضى من المفاهيم الخاطئة والمصطلحات الكاذبة ..والتي تزيد الانقسام بين الثقافات وتهيئ للمزيد من الحروب وسفك الدماء .. بينما المؤسسات الدولية التي وجدت من اجل خير العالم وإرساء العدل والسلام فيه.. يجرى تحويلها إلى اذرع لقوى كبرى على حساب مصالح الدول الأصغر ولتكون أدوات للتدخل في الشؤون الداخلية أو الثنائية لتلك الدول.. مخالفين بذلك أي مبدأ أو منطق أو قانون دولي.. ومن خلال هذه الصورة كان صدور القرار/ 1559/ عن مجلس الأمن.. والذي كان مجرد عرض مشروعه أمام المجلس مفاجئا للكثيرين.. وإذا كانت سورية معروفة بدعمها المستمر للأمم المتحدة ومنظماتها وبدعوتها لتطبيق قراراتها ..فهذا لا يعنى إلا ننتقد الأخطاء عندما تقع ..وخاصة ازدواج المعايير في التعامل مع هذه القرارات ..أو إصدار قرارات خارج اختصاص الجهة التي أصدرتها أو مخالفة لميثاق الأمم المتحدة نفسه.. ومنها هذا القرار الأخير الذي صُوّر وكأنه أتى لحماية استقلال لبنان عل خلفية خرق للدستور اللبناني هكذا صُوّر وفي الواقع فإن لا علاقة للقرار بكلا النقطتين بالمطلق.. ولم يأت كما اعتقد البعض نتيجة للتمديد للرئيس لحود.. فالقرار بمضمونه كان جاهزا قبل فترة ليست بقصيرة وهو يهدف للوصول إلى غايات أخرى بعيدة كل البعد عما تم طرحه كأقنعة للتمويه على الغايات الحقيقية وفى مقدمتها تدويل الوضع الداخلي اللبناني وما يعنيه ذلك من عودة لبنان إلى أجواء الثمانينيات واستهداف طبيعة العلاقة القائمة بين سورية ولبنان والمبنية على تمازج المجتمعين وعلى روابط التاريخ والجغرافيا والتي استعصت على التحديات بفضل التلاحم بين الشعبين والتضحيات المشتركة التي قدماها في مراحل مختلفة .
في الأسابيع القليلة الماضية التي ترافقت مع صدور القرار وبعده كان هناك الكثير من الأسئلة والتساؤلات التي مازالت موجودة حول ظروف صدور القرار والأهداف فيه وكيف تعاملنا معه .. وما هي خطط الدول التي كانت خلف هذا القرار وكثير من الناس بسط هذا الموضوع وكأن القضية المطروحة هي إما أن لا يمدد أو أن يصدر القرار.
الحقيقة هذه الصورة غير واقعية على الإطلاق.. والوضع ليس بهذه الصورة ولو نظرنا لمضمون القرار فحتى القرار الحالي. وأنا لا أتحدث عن المشروع الأصلي .نرى بأن لا علاقة لبنود القرار بموضوع التمديد أو بالاستحقاق الرئاسي ، أعطي مثالاً بسيطاً، البند المتعلق بالميليشيات وان كان في القرار الأصلي في المشروع الأصلي يتحدث عن حزب الله أو المقاومة.
ما علاقة هذا البند بالتمديد، بسط سلطة الجيش اللبناني أو ما يتعلق ببسط سيطرة الدولة اللبنانية على الأراضي اللبنانية. ما علاقة هذا البند بموضوع التمديد.
في الواقع كنا قد بدأنا نسمع، كانت تردنا معلومات قبل هذا القرار بعدة أشهر بأن هناك شيئا ما يحضر في مجلس الأمن ضد سورية ولبنان اعتقدنا في البداية أنها مجرد إشاعات، تعودنا أن نستقصى الحقائق، لم نصل إلى معلومات واضحة واعتقدنا بأنها إشاعات.
لاحقا أتى موضوع الاستحقاق الرئاسي وأعلنت سورية بأنها لن تتدخل في هذا الاستحقاق وأعلنت أنا هذا الشيء في إحدى المقابلات الصحفية . وقمنا لاحقا بإبلاغ العديد من المسؤولين اللبنانيين . بهذا الموقف . طبعاً في مقدمتهم الرئيس اللبناني إميل لحود كونه المعنى مباشرة بهذا الطرح.
وفوجئنا لاحقا بأن الهجوم استمر على التمديد وعلى الرئيس لحود ومن ثم على سورية واستمر العمل في مجلس الأمن لإصدار قرار ما ضد سورية.
مع الوقت توضحت التفاصيل والنقاط وهى كثيرة .. وتوضح أهم شيء وهو أن الاستحقاق الرئاسي هو مجرد عنوان لهذا القرار .. ولا علاقة أبداً لمضمون القرار ولأهداف القرار بالموضوع الرئاسي .. وأنا أقول الآن الاستحقاق الرئاسي ولا أقول التمديد . الاستحقاق الرئاسي إما أن يكون تمديدا أو أن يكون تبديلا في شهر تشرين الثاني .. الشهر المقبل .. وبالتالي كان هناك مخطط أو سيناريو لمرحلتين .. المرحلة الأولى .. مرحلة التمديد انخفض .. وهو الاحتمال الأضعف بالنسبة لهم في ذلك الوقت أو في حال وصل لبنان للاستحقاق الرئاسي في الشهر القادم فأيضاً كان هناك ضمن نفس الإطار إما قرار أو تفاصيل أخرى سيتم العمل بها لنفس الهدف . التفاصيل كثيرة والتساؤلات لديكم كثيرة. اليوم سأتحدث بالعناوين فقط وأفند بعض النقاط . إما التفاصيل فعندما يحين الوقت المناسب سنشرحها للمواطنين وللجميع . في الوقت المناسبة وبالطريقة المناسبة .. ولكن لو عدنا فان هذه الطروحات التي طرحت تحدث عن خرق الدستور. كيف يكون هناك خرق للدستور إذا كان الدستور في كل العالم يعدل ... وفى كل وربما .. في معظم الدساتير في العالم .. هناك بنود تحدد آلية تعديل الدستور فكيف يكون هناك خرق للدستور... لا يمكن أن نقتنع بأنهم لا يعرفون ابسط مبادئ القانون في العالم . تحدثوا في خطابات علنية أحيانا بأنهم ضد التمديد .. إذا كانوا ضد التمديد كمبدأ فلماذا وافقت نفس الدول ونفس الأشخاص على التمديد في عام /1995/بينما هم الآن يعارضونه في عام /2004/بالرغم من أن البند هو نفس البند تماما حرفيا فإذا القضية ليست مبدأ . لو كانت مبدأ لما تغير الموقف خلال تسعة أعوام إما إذا كانت القضية قضية شخص .. أي شخص الرئيس فهذا يعنى تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية اللبنانية وهم يتحدثون عن هدفهم أو احد أهدافهم وهو حماية لبنان من التدخل الخارجي كما يدعون .. وإذا كانوا ضد شخص أو ضد مبدأ فكلاهما تدخل سافر في الشؤون اللبنانية .
تحدثوا عن الحرص على لبنان ..وان كل ما يحصل هو حرص على لبنان.. والسؤال الذي يطرح نفسه ..ماذا قدمت كل هذه القوى للبنان خلال العقود الماضية ..عندما كان يمر بأزمة وأزمات ..أذكر هنا شيئين قدمته الدول الغربية .. في عام /1975/ إحدى الدول قدمت باخرة للمسيحيين لكي يهاجروا من لبنان.. وفى عام /1990/ إحدى الدول قدمت حاملة طائرات لكي تدعم مجموعة متمردة على الشرعية اللبنانية. هذا ما قدموه ..وبالتالي يحق لنا أن نتساءل أين كان كل هذا الحرص في بدايات الحرب الأهلية عندما دخلت سورية في عام /1976/ لإنقاذ المسيحيين اللبنانيين في ذلك الوقت الذين كانوا يذبحون .. وكانت المذبحة أو المجزرة على وشك أن تنتهي خلال أسبوعين باسم إصلاح النظام السياسي والعدالة والاشتراكية والتقدمية .. أين كانوا في ذلك الوقت ... تخيلوا كيف كان إصلاح النظام السياسي يتطلب ذبح نصف المجتمع .. فلو أرادوا أن يصلحوا كل المجتمع من يبقى من المجتمع .. لن يبقى احد.
سيكون إصلاحا من دون شعب في ذلك الوقت.. وفى ذلك الوقت طُلب من الرئيس حافظ الأسد أن يؤجل دخول .. أو أن يؤخر استكمال دخول القوات السورية إلى لبنان لمدة أسبوعين فقط كي تتم المهمة وطبعا رفض .. /أقول طُلب منه .. باللغة العربية أقول طُلب فعل مبنى للمجهول لفاعل مجهول .. أما في اللغة الدبلوماسية فهي لفاعل معلوم /.أيضا نمر على أزمات أخرى أين كانوا في عام /1982/ خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عندما كان الآلاف من اللبنانيين يقتلون والفلسطينيون كذلك. خسرت سورية في ذلك الوقت خلال أسابيع قليلة الآلاف من الشهداء في أسابيع وليس في أشهر .
كانوا ربما يستنكرون من البعيد و البعض من الإخوة اللبنانيين من نمور اليوم كان يرش الرز على الإسرائيليين .. أين كانوا فترة الاحتلال الإسرائيلي من عام /1987/ حتى انسحاب إسرائيل من معظم الأراضي اللبنانية في عام /2000/ .. لم يكونوا موجودين ... فجأة ظهر الحرص على لبنان .. وعلى استقلاليته وعلى الديمقراطية وعلى كل شيء آخر .. تحدثوا عن الهيمنة السورية .. عندما تريد دولة أن تهيمن فلا بد أن يكون لديها أهداف .. معلنة أو غير معلنة .. لماذا تهيمن سورية على لبنان .. هل طلبنا مالا .. هل هناك ثروات باطنية .. هل هناك نفط نريده هل أخذنا كهرباء .. هل أخذنا ماء .. لم نأخذ شيئا من لبنان نحن قدمنا دما .. إذا كنا نريد أن نهيمن.. لماذا نسحب قواتنا على مراحل منذ حوالي خمس سنوات وحتى الانسحاب الأخير .. لماذا نهيمن على لبنان إذا كانت الهيمنة هي إضعاف للبنان .. ولبنان الضعيف هو ضرر لسورية .. وسورية ضعيفة طبعا هي ضرر للبنان .. فبأي منطق نهيمن على لبنان ليس لنا مصلحة بهذا الشيء .. وبالأخير نتساءل تساؤلا بسيطا ما هو الهدف من هذا القرار .. إلى أين يذهبون بالمنطقة بمثل هذه القرارات بمعزل عن الأهداف الحقيقية أو الوهمية المنطقة كانت على حافة البركان .. ولكنا الآن أصبحنا في الشرق الأوسط في قلب البركان .. ونسبيا أقول نسبيا سورية ولبنان هم الدول الأكثر استقرارا في منطقة الشرق الأوسط بالرغم من كل هذه الظروف .. هل يريدون أن يلقوا بكل المنطقة بدون استثناء في قلب الحمم داخل البركان .. الم نتعلم من /11/ أيلول .. الم نتعلم من حرب العراق الم يتعلم العالم .. نحن تعلمنا منذ عقود الكثير من الدروس .. لكن الآخرين الم يتعلموا بأن الحمم بأن البركان عندما ينفجر فان هذه الحمم ستصيب الدول القريبة والبعيدة الكبيرة والصغيرة .. القوية والضعيفة .. أعتقد أن الوقت قد حان لان نتعلم هذه الدروس.
[color=red]الرئيس السوري بشار الأسد [/color]

أســ الـمـنـتـدى ــد- عضو ماسي

- رقم العضوية: 23
عدد الرسائل: 3019
رد: كلمة السيد الرئيس الدكتور بشار الأسد في مؤتمر المغتربين السوريين (مع المغتربين من أجل التنمية )
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] alt="" /> [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] alt="" />
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] alt="" />
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] alt="" />
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] alt="" />
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة][ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط] alt="" />

ابو كاسر- عضو ماسي

- رقم العضوية: 328
عدد الرسائل: 804
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع قرية أم ولد


