حكم النكاح والتعدد
صفحة 1 من اصل 1 • شاطر •
حكم النكاح والتعدد
الحمد لله
أولاً : تعدد الزوجات سنة للقادر عليه . وليس بواجب باتفاق العلماء . انظر المغني (9 / 340)
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ( هل تعدد الزوجات مباح في الإسلام أو مسنون ؟ )
فأجاب : ( تعدد الزوجات مسنون مع القدرة لقوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا ) النساء/3 ، ولفعله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد جمع تسع نسوة ونفع الله بهن الأمة ، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام ، أما غيره فليس له أن يجمع أكثر من أربع ، ولما في تعدد الزوجات من المصالح العظيمة للرجال والنساء وللأمة الإسلامية جمعاء، فإن تعدد الزوجات يحصل به للجميع غض الأبصار وحفظ الفروج ، وكثرة النسل، وقيام الرجال على العدد الكثير من النساء بما يصلحهن ويحميهن من أسباب الشر والانحراف .
أما من عجز عن ذلك وخاف ألا يعدل فإنه يكتفي بواحدة ؛ لقوله سبحانه ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية 3/202
ثانياً : اعلم أن النكاح في أصله يكون واجبا أو مستحبا ، أو خلاف الأولى ، حسب حال الإنسان وحاجته له ، قال ابن قدامة رحمه الله :
والناس في النكاح على ثلاثة أقسام :
الأول : من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح , فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ; لأنه يلزمه إعفاف نفسه , وصونها عن الحرام .
الثاني : من يستحب له , وهو من له شهوة ولكنه يأمن الوقوع في محظور , فهذا النكاح له أولى من التخلي لنوافل العبادة . لأن الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرا بالنكاح وحثا عليه , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج , وفعل ذلك أصحابه , ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل , ولأن مصالح النكاح أكثر , فإنه يشتمل على تحصين الدين , وإحرازه , وتحصين المرأة وحفظها , والقيام بها , وإيجاد النسل , وتكثير الأمة , وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة , فمجموعها أولى .
القسم الثالث : من لا شهوة له , إما لأنه لم يخلق له شهوة , أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه , ففيه وجهان : أحدهما , يستحب له النكاح ; لعموم الأدلة التي فيها الأمر بالنكاح . والثاني: التفرغ للعبادة أفضل ; لأنه لا يحصل مصالح النكاح , ويمنع زوجته من التحصين بغيره , ويضر بها , ويحبسها على نفسه , ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها , ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه ، والأدلة التي فيها الأمر بالنكاح تحمل على من له شهوة ; لما فيها من القرائن الدالة عليها . باختصار
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
أولاً : تعدد الزوجات سنة للقادر عليه . وليس بواجب باتفاق العلماء . انظر المغني (9 / 340)
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : ( هل تعدد الزوجات مباح في الإسلام أو مسنون ؟ )
فأجاب : ( تعدد الزوجات مسنون مع القدرة لقوله تعالى : ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلا تَعُولُوا ) النساء/3 ، ولفعله صلى الله عليه وسلم ، فإنه قد جمع تسع نسوة ونفع الله بهن الأمة ، وهذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام ، أما غيره فليس له أن يجمع أكثر من أربع ، ولما في تعدد الزوجات من المصالح العظيمة للرجال والنساء وللأمة الإسلامية جمعاء، فإن تعدد الزوجات يحصل به للجميع غض الأبصار وحفظ الفروج ، وكثرة النسل، وقيام الرجال على العدد الكثير من النساء بما يصلحهن ويحميهن من أسباب الشر والانحراف .
أما من عجز عن ذلك وخاف ألا يعدل فإنه يكتفي بواحدة ؛ لقوله سبحانه ( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً ) انتهى نقلا عن فتاوى إسلامية 3/202
ثانياً : اعلم أن النكاح في أصله يكون واجبا أو مستحبا ، أو خلاف الأولى ، حسب حال الإنسان وحاجته له ، قال ابن قدامة رحمه الله :
والناس في النكاح على ثلاثة أقسام :
الأول : من يخاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك النكاح , فهذا يجب عليه النكاح في قول عامة الفقهاء ; لأنه يلزمه إعفاف نفسه , وصونها عن الحرام .
الثاني : من يستحب له , وهو من له شهوة ولكنه يأمن الوقوع في محظور , فهذا النكاح له أولى من التخلي لنوافل العبادة . لأن الله تعالى ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أمرا بالنكاح وحثا عليه , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج , وفعل ذلك أصحابه , ولا يشتغل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلا بالأفضل , ولأن مصالح النكاح أكثر , فإنه يشتمل على تحصين الدين , وإحرازه , وتحصين المرأة وحفظها , والقيام بها , وإيجاد النسل , وتكثير الأمة , وتحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك من المصالح الراجح أحدها على نفل العبادة , فمجموعها أولى .
القسم الثالث : من لا شهوة له , إما لأنه لم يخلق له شهوة , أو كانت له شهوة فذهبت بكبر أو مرض ونحوه , ففيه وجهان : أحدهما , يستحب له النكاح ; لعموم الأدلة التي فيها الأمر بالنكاح . والثاني: التفرغ للعبادة أفضل ; لأنه لا يحصل مصالح النكاح , ويمنع زوجته من التحصين بغيره , ويضر بها , ويحبسها على نفسه , ويعرض نفسه لواجبات وحقوق لعله لا يتمكن من القيام بها , ويشتغل عن العلم والعبادة بما لا فائدة فيه ، والأدلة التي فيها الأمر بالنكاح تحمل على من له شهوة ; لما فيها من القرائن الدالة عليها . باختصار
والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

أحمدفاروق الرفاعي- عضو ماسي

- رقم العضوية: 395
عدد الرسائل: 834
رد: حكم النكاح والتعدد
سدد الله خطاك وبارك مسعاك
نقل موفق
نقل موفق

محمد معتز- عضو مجلس إدارة المنتدى

- رقم العضوية: 206
عدد الرسائل: 17705
رد: حكم النكاح والتعدد
يا سلام عليك يا ابو حميد تمت الفائدة

ابو جوهر- مشرف

- رقم العضوية: 950
عدد الرسائل: 1597
رد: حكم النكاح والتعدد
جزاكم الله خير على المرور الكريم
وهمنا هو وصول الفائدة للجميع بإذن الله
وهمنا هو وصول الفائدة للجميع بإذن الله

أحمدفاروق الرفاعي- عضو ماسي

- رقم العضوية: 395
عدد الرسائل: 834
رد: حكم النكاح والتعدد
حياك الله أخي أحمد فاروق
واسمح لي أن أشارك في هدا الموضوع باقتباس من موضوع سابق كنا قد ناقشناه هنا في المنتدى
جاء الإسلام لا ليطلق , ولكن ليحدد . ولا ليترك الأمر لهوى الرجل , ولكن ليقيد التعدد بالعدل . وإلا امتنعت الرخصة المعطاة
ولكن لماذا أباح هذه الرخصة ?
إن الإسلام نظام للإنسان . نظام واقعي إيجابي . يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه , ويتوافق مع واقعه وضروراته , ويتوافق مع ملابسات حياته المتغيرة في شتى البقاع وشتى الأزمان , وشتى الأحوال .
إنه نظام واقعي إيجابي , يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه , ومن موقفه الذي هو عليه , ليرتفع به في المرتقى الصاعد , إلى القمة في غير إنكار لفطرته أو تنكر ; وفي غير إغفال لواقعه أو إهمال
وهو نظام يرعى خلق الإنسان , ونظافة المجتمع , فلا يسمح بإنشاء واقع مادي , من شأنه انحلال الخلق , وتلويث المجتمع , تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع . بل يتوخى دائما أن ينشىء واقعا يساعد على صيانة الخلق , ونظافة المجتمع , مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع .
نرى . . أولا . . أن هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة - تاريخية وحاضرة - تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج , على عدد الرجال الصالحين للزواج
فكيف نعالج هذا الواقع , الذي يقع ويتكرر وقوعه , بنسب مختلفة . هذا الواقع الذي لا يجدي فيه الإنكار ?
نعالجه بهز الكتفين ? أو نتركه يعالج نفسه بنفسه ? حسب الظروف والمصادفات ?!
إن هز الكتفين لا يحل مشكلة ! كما أن ترك المجتمع يعالج هذا الواقع حسبما اتفق لا يقول به إنسان جاد , يحترم نفسه , ويحترم الجنس البشري !
ولا بد إذن من نظام , ولا بد إذن من إجراء . .
وعندئذ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:
1 - أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة من الصالحات للزواج . . ثم تبقى واحدة أو أكثر - حسب درجة الاختلال الواقعة - بدون زواج , تقضي حياتها - أو حياتهن - لا تعرف الرجال !
2 - أن يتزوج كل رجل صالح للزواج واحدة فقط زواجا شرعيا نظيفا . ثم يخادن أو يسافح واحدة أو أكثر , من هؤلاء اللواتي ليس لهن مقابل في المجتمع من الرجال . فيعرفن الرجل خدينا أو خليلا في الحرام والظلام !
3 - أن يتزوج الرجال الصالحون - كلهم أو بعضهم - أكثر من واحدة . وأن تعرف المرأة الأخرى الرجل ,زوجة شريفة , في وضح النور لا خدينة وولا خليلة في الحرام والظلام !
الاحتمال الأول ضد الفطرة , وضد الطاقة , بالقياس إلى المرأة التي لا تعرف في حياتها الرجال . ولا يدفع هذه الحقيقة ما يتشدق به المتشدقون من استغناء المرأة عن الرجل بالعمل والكسب . فالمسألة أعمق بكثير مما يظنه هؤلاء السطحيون الجهال عن فطرة الإنسان . وألف عمل , وألف كسب لا تغني المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية . . سواء في ذلك مطالب الجسد والغريزة , وماطالب الروح والعقل , من السكن والأنس بالعشير . . والرجل يجد العمل ويجد الكسب ; ولكن هذا لا يكفيه فيروح يسعى للحصول على العشيرة , والمرأة كالرجل - في هذا - فهما من نفس واحدة !
والاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام النظيف ; وضد قاعدة المجتمع الإسلامي العفيف ; وضد كرامة المرأة الإنسانية .
والاحتمال الثالث هو الذي يختاره الإسلام . يختاره رخصة مقيدة . لمواجهة الواقع الذي لا ينفع فيه هز الكتفين ; ولا تنفع فيه الحذلقة والادعاء . يختاره متمشيا مع واقعيته الإيجابية , في مواجهة الإنسان كما هو - بفطرته وظروف حياته - ومع رعايته للخلق النظيف والمجتمع المتطهر , ومع منهجه في التقاط الإنسان من السفح , والرقي به في الدرج الصاعد إلى القمة السامقة . ولكن في يسر ولين وواقعية !
ثم نرى . . ثانيا . . في المجتمعات الإنسانية . قديما وحديثا . وبالأمس واليوم والغد . إلى آخر الزمان . واقعا في حياة الناس , لا سبيل إلى إنكاره كذلك أو تجاهله .
نرى أن فترة الإخصاب في الرجل تمتد إلى سن السبعين أو ما فوقها . بينما هي تقف في المرأة عند سن الخمسين أو حواليها . فهناك في المتوسط عشرون سنة من سني الإخصاب في حياة الرجل لا مقابل لها في حياة المرأة . وما من شك أن من أهداف اختلاف الجنسين ثم التقائهما , امتداد الحياة بالإخصاب والإنسال , وعمران الأرض بالتكاثر والانتشار . فليس مما يتفق مع هذه السنة الفطرية العامة أن نكف الحياة عن الانتفاع بفترة الإخصاب الزائدة في الرجال . ولكن مما يتفق مع هذا الواقع الفطري أن يسن التشريع - الموضوع لكافة البيئات في جميع الأزمان والأحوال - هذه الرخصة - لا على سبيل الإلزام الفردي , ولكن على سبيل إيجاد المجال العام الذي يلبي هذا الواقع الفطري , ويسمح للحياة أن تنتفع به عند الاقتضاء . . وهو توافق بين واقع الفطرة وبين اتجاه التشريع ملحوظ دائما في التشريع الإلهي . لا يتوافر عادة في التشريعات البشرية , لأن الملاحظة البشرية القاصرة لا تنتبه له , ولا تدرك جميع الملابسات القريبة والبعيدة , ولا تنظر من جميع الزوايا , ولا تراعي جميع الاحتمالات .
ومن الحالات الواقعية - المرتبطة بالحقيقة السالفة - ما نراه أحيانا من رغبة الزوج في أداء الوظيفة الفطرية , مع رغبة الزوجة عنها - لعائق من السن أو من المرض - مع رغبة الزوجين كليهما في استدامة العشرة الزوجية وكراهية الانفصال - فكيف نواجه مثل هذه الحالات ?
نواجهها بهز الكتفين ; وترك كل من الزوجين يخبط رأسه في الجدار ?! أو نواجهها بالحذلقة الفارغة والتظرف السخيف ?
إن هز الكتفين - كما قلنا - لا يحل مشكلة . والحذلقة والتظرف لا يتفقان مع جدية الحياة الإنسانية ,ومشكلاتها الحقيقية . .
وعندئذ نجد أنفسنا - مرة أخرى - أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:
1 - أن نكبت الرجل ونصده عن مزاولة نشاطه الفطري بقوة التشريع وقوة السلطان ! ونقول له:عيب يا رجل ! إن هذا لا يليق , ولا يتفق مع حق المرأة التي عندك ولا مع كرامتها !
2 - أن نطلق هذا الرجل يخادن ويسافح من يشاء من النساء !
- 3 أن نبيح لهذا الرجل التعدد - وفق ضرورات الحال - ونتوقى طلاق الزوجة الأولى . .
الاحتمال الأول ضد الفطرة , وفوق الطاقة , وضد احتمال الرجل العصبي والنفسي . وثمرته القريبة - إذا نحن أكرهناه بحكم التشريع وقوة السلطان - هي كراهية الحياة الزوجية التي تكلفه هذا العنت , ومعاناة جحيم هذه الحياة . . وهذه ما يكرهه الإسلام , الذي يجعل من البيت سكنا , ومن الزوجة أنسا ولباسا .
والاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام الخلقي , وضد منهجه في ترقية الحياة البشرية , ورفعها وتطهيرها وتزكيتها , كي تصبح لائقة بالإنسان الذي كرمه الله على الحيوان !
والاحتمال الثالث هو وحده الذي يلبي ضرورات الفطرة الواقعية , ويلبي منهج الإسلام الخلقي , ويحتفظ للزوجة الأولى برعاية الزوجية , ويحقق رغبة الزوجين في الإبقاء على عشرتهما وعلى ذكرياتهما , وييسر على الإنسان الخطو الصاعد في رفق ويسر وواقعية .
واسمح لي أن أشارك في هدا الموضوع باقتباس من موضوع سابق كنا قد ناقشناه هنا في المنتدى
جاء الإسلام لا ليطلق , ولكن ليحدد . ولا ليترك الأمر لهوى الرجل , ولكن ليقيد التعدد بالعدل . وإلا امتنعت الرخصة المعطاة
ولكن لماذا أباح هذه الرخصة ?
إن الإسلام نظام للإنسان . نظام واقعي إيجابي . يتوافق مع فطرة الإنسان وتكوينه , ويتوافق مع واقعه وضروراته , ويتوافق مع ملابسات حياته المتغيرة في شتى البقاع وشتى الأزمان , وشتى الأحوال .
إنه نظام واقعي إيجابي , يلتقط الإنسان من واقعه الذي هو فيه , ومن موقفه الذي هو عليه , ليرتفع به في المرتقى الصاعد , إلى القمة في غير إنكار لفطرته أو تنكر ; وفي غير إغفال لواقعه أو إهمال
وهو نظام يرعى خلق الإنسان , ونظافة المجتمع , فلا يسمح بإنشاء واقع مادي , من شأنه انحلال الخلق , وتلويث المجتمع , تحت مطارق الضرورة التي تصطدم بذلك الواقع . بل يتوخى دائما أن ينشىء واقعا يساعد على صيانة الخلق , ونظافة المجتمع , مع أيسر جهد يبذله الفرد ويبذله المجتمع .
نرى . . أولا . . أن هناك حالات واقعية في مجتمعات كثيرة - تاريخية وحاضرة - تبدو فيها زيادة عدد النساء الصالحات للزواج , على عدد الرجال الصالحين للزواج
فكيف نعالج هذا الواقع , الذي يقع ويتكرر وقوعه , بنسب مختلفة . هذا الواقع الذي لا يجدي فيه الإنكار ?
نعالجه بهز الكتفين ? أو نتركه يعالج نفسه بنفسه ? حسب الظروف والمصادفات ?!
إن هز الكتفين لا يحل مشكلة ! كما أن ترك المجتمع يعالج هذا الواقع حسبما اتفق لا يقول به إنسان جاد , يحترم نفسه , ويحترم الجنس البشري !
ولا بد إذن من نظام , ولا بد إذن من إجراء . .
وعندئذ نجد أنفسنا أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:
1 - أن يتزوج كل رجل صالح للزواج امرأة من الصالحات للزواج . . ثم تبقى واحدة أو أكثر - حسب درجة الاختلال الواقعة - بدون زواج , تقضي حياتها - أو حياتهن - لا تعرف الرجال !
2 - أن يتزوج كل رجل صالح للزواج واحدة فقط زواجا شرعيا نظيفا . ثم يخادن أو يسافح واحدة أو أكثر , من هؤلاء اللواتي ليس لهن مقابل في المجتمع من الرجال . فيعرفن الرجل خدينا أو خليلا في الحرام والظلام !
3 - أن يتزوج الرجال الصالحون - كلهم أو بعضهم - أكثر من واحدة . وأن تعرف المرأة الأخرى الرجل ,زوجة شريفة , في وضح النور لا خدينة وولا خليلة في الحرام والظلام !
الاحتمال الأول ضد الفطرة , وضد الطاقة , بالقياس إلى المرأة التي لا تعرف في حياتها الرجال . ولا يدفع هذه الحقيقة ما يتشدق به المتشدقون من استغناء المرأة عن الرجل بالعمل والكسب . فالمسألة أعمق بكثير مما يظنه هؤلاء السطحيون الجهال عن فطرة الإنسان . وألف عمل , وألف كسب لا تغني المرأة عن حاجتها الفطرية إلى الحياة الطبيعية . . سواء في ذلك مطالب الجسد والغريزة , وماطالب الروح والعقل , من السكن والأنس بالعشير . . والرجل يجد العمل ويجد الكسب ; ولكن هذا لا يكفيه فيروح يسعى للحصول على العشيرة , والمرأة كالرجل - في هذا - فهما من نفس واحدة !
والاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام النظيف ; وضد قاعدة المجتمع الإسلامي العفيف ; وضد كرامة المرأة الإنسانية .
والاحتمال الثالث هو الذي يختاره الإسلام . يختاره رخصة مقيدة . لمواجهة الواقع الذي لا ينفع فيه هز الكتفين ; ولا تنفع فيه الحذلقة والادعاء . يختاره متمشيا مع واقعيته الإيجابية , في مواجهة الإنسان كما هو - بفطرته وظروف حياته - ومع رعايته للخلق النظيف والمجتمع المتطهر , ومع منهجه في التقاط الإنسان من السفح , والرقي به في الدرج الصاعد إلى القمة السامقة . ولكن في يسر ولين وواقعية !
ثم نرى . . ثانيا . . في المجتمعات الإنسانية . قديما وحديثا . وبالأمس واليوم والغد . إلى آخر الزمان . واقعا في حياة الناس , لا سبيل إلى إنكاره كذلك أو تجاهله .
نرى أن فترة الإخصاب في الرجل تمتد إلى سن السبعين أو ما فوقها . بينما هي تقف في المرأة عند سن الخمسين أو حواليها . فهناك في المتوسط عشرون سنة من سني الإخصاب في حياة الرجل لا مقابل لها في حياة المرأة . وما من شك أن من أهداف اختلاف الجنسين ثم التقائهما , امتداد الحياة بالإخصاب والإنسال , وعمران الأرض بالتكاثر والانتشار . فليس مما يتفق مع هذه السنة الفطرية العامة أن نكف الحياة عن الانتفاع بفترة الإخصاب الزائدة في الرجال . ولكن مما يتفق مع هذا الواقع الفطري أن يسن التشريع - الموضوع لكافة البيئات في جميع الأزمان والأحوال - هذه الرخصة - لا على سبيل الإلزام الفردي , ولكن على سبيل إيجاد المجال العام الذي يلبي هذا الواقع الفطري , ويسمح للحياة أن تنتفع به عند الاقتضاء . . وهو توافق بين واقع الفطرة وبين اتجاه التشريع ملحوظ دائما في التشريع الإلهي . لا يتوافر عادة في التشريعات البشرية , لأن الملاحظة البشرية القاصرة لا تنتبه له , ولا تدرك جميع الملابسات القريبة والبعيدة , ولا تنظر من جميع الزوايا , ولا تراعي جميع الاحتمالات .
ومن الحالات الواقعية - المرتبطة بالحقيقة السالفة - ما نراه أحيانا من رغبة الزوج في أداء الوظيفة الفطرية , مع رغبة الزوجة عنها - لعائق من السن أو من المرض - مع رغبة الزوجين كليهما في استدامة العشرة الزوجية وكراهية الانفصال - فكيف نواجه مثل هذه الحالات ?
نواجهها بهز الكتفين ; وترك كل من الزوجين يخبط رأسه في الجدار ?! أو نواجهها بالحذلقة الفارغة والتظرف السخيف ?
إن هز الكتفين - كما قلنا - لا يحل مشكلة . والحذلقة والتظرف لا يتفقان مع جدية الحياة الإنسانية ,ومشكلاتها الحقيقية . .
وعندئذ نجد أنفسنا - مرة أخرى - أمام احتمال من ثلاثة احتمالات:
1 - أن نكبت الرجل ونصده عن مزاولة نشاطه الفطري بقوة التشريع وقوة السلطان ! ونقول له:عيب يا رجل ! إن هذا لا يليق , ولا يتفق مع حق المرأة التي عندك ولا مع كرامتها !
2 - أن نطلق هذا الرجل يخادن ويسافح من يشاء من النساء !
- 3 أن نبيح لهذا الرجل التعدد - وفق ضرورات الحال - ونتوقى طلاق الزوجة الأولى . .
الاحتمال الأول ضد الفطرة , وفوق الطاقة , وضد احتمال الرجل العصبي والنفسي . وثمرته القريبة - إذا نحن أكرهناه بحكم التشريع وقوة السلطان - هي كراهية الحياة الزوجية التي تكلفه هذا العنت , ومعاناة جحيم هذه الحياة . . وهذه ما يكرهه الإسلام , الذي يجعل من البيت سكنا , ومن الزوجة أنسا ولباسا .
والاحتمال الثاني ضد اتجاه الإسلام الخلقي , وضد منهجه في ترقية الحياة البشرية , ورفعها وتطهيرها وتزكيتها , كي تصبح لائقة بالإنسان الذي كرمه الله على الحيوان !
والاحتمال الثالث هو وحده الذي يلبي ضرورات الفطرة الواقعية , ويلبي منهج الإسلام الخلقي , ويحتفظ للزوجة الأولى برعاية الزوجية , ويحقق رغبة الزوجين في الإبقاء على عشرتهما وعلى ذكرياتهما , وييسر على الإنسان الخطو الصاعد في رفق ويسر وواقعية .

/أبومحمدعبدالله/- عضو مجلس إدارة المنتدى

- رقم العضوية: 1042
عدد الرسائل: 7945
رد: حكم النكاح والتعدد
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

(أبومؤيد)- مراقب

- رقم العضوية: 352
عدد الرسائل: 7043
رد: حكم النكاح والتعدد
بارك الله فيك اخي احمد على ما قدمت من فائدة وتوضيح لفكرة التعدد في الزوجات
إذاً الزواج بأكثر من زوجة لا يجوز إلا لأهداف إنسانية سامية مشحونة بالرحمة على الأطفال والحفظ لأموالهم والحنان والعطف على الأرامل لإنقاذهن من الدمار الاجتماعي، تلك آيات الله الرحيم، وعطفه على عباده إذ ليس الزواج أمراً مزاجياً أو تذوقياً هدَّاماً، بل إن تعدُّد الزوجات أمر بنّاء مزدان بالتآزر والتضامن والإحسان
تقبلو تحياتي
إذاً الزواج بأكثر من زوجة لا يجوز إلا لأهداف إنسانية سامية مشحونة بالرحمة على الأطفال والحفظ لأموالهم والحنان والعطف على الأرامل لإنقاذهن من الدمار الاجتماعي، تلك آيات الله الرحيم، وعطفه على عباده إذ ليس الزواج أمراً مزاجياً أو تذوقياً هدَّاماً، بل إن تعدُّد الزوجات أمر بنّاء مزدان بالتآزر والتضامن والإحسان
تقبلو تحياتي

الاسطوره- عضو ماسي

- رقم العضوية: 1222
عدد الرسائل: 1790
رد: حكم النكاح والتعدد
جزاكم الله خير إخواني الكرام وبورك فيكم على المداخلة البناءة

أحمدفاروق الرفاعي- عضو ماسي

- رقم العضوية: 395
عدد الرسائل: 834
رد: حكم النكاح والتعدد
أحمدفاروق الرفاعي كتب:جزاكم الله خير إخواني الكرام وبورك فيكم على المداخلة البناءة

ابن البلد- عضو إستشاري

- رقم العضوية: 1943
عدد الرسائل: 169
رد: حكم النكاح والتعدد
ابو حميد جزاك الله خير والموضوع اصبح اكبر من تعدد الزوجات او حالات الطلاق الخوف كل الخوف من الفساد وكثرة الفضائيات والانترنت والصحبة والحريات الغير مراقبة ووووووووووووووووووووووووووهنا المشكلة لك مني كل الاحترام والمحبة

معين فريوان- عضو إستشاري

- رقم العضوية: 51
عدد الرسائل: 1984
رد: حكم النكاح والتعدد
جزاكم الله كل خير عمي يونس وأبو علي على المرور والمداخلة الطيبة

أحمدفاروق الرفاعي- عضو ماسي

- رقم العضوية: 395
عدد الرسائل: 834
صفحة 1 من اصل 1
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع قرية أم ولد


